تشغيل براكة إنجازات إماراتية نوعية في الطاقة الصديقة للبيئة

تسهم محطات براكة التي بدأ التشغيل التجاري لوحدتها الأولى اليوم، بشكل كبير في مواجهة التغير المناخي، وتوفير وظائف وتطوير قطاعات صناعية جديدة، والبحث والتطوير والتقدم التكنولوجي، وتعد محطات براكة تتويجاً لجهود الكفاءات الإماراتية والتعاون الدولي خلال عقد من الزمن، وتشكل عنواناً لعصر جديد من الطاقة في دولة الإمارات، وتبرز جهود الدولة والتزامها بمواجهة ظاهرة التغير المناخي على الصعيد العالمي، بحسب تقرير مؤسسة الإمارات للطاقة النووية السلمية «إينك».

ويحقق التشغيل التجاري للمحطة الأولى توفير كميات هائلة من الكهرباء الموثوقة والصديقة للبيئة على مدار الساعة خلال الـ60 عاماً القادمة، ويتواصل التشغيل على مدار الساعة لفترة ما بين 12 إلى 18 شهراً قبل استبدال بعض حزم الوقود.

قيادة المستقبل

وقال التقرير: «تقود براكة قيادة مستقبل الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة في دولة الإمارات، حيث توفر حلاً موثوقاً لظاهرة التغير المناخي، وتدعم الحياة العصرية من دون التأثير سلباً على البيئة، كما تعد أكبر مصدر منفرد للكهرباء في دولة الإمارات، كما أنها المحطة الأولى في العالم العربي».

وستنتج المحطات الأربع عند اكتمال التشغيل 5600 ميغاواط والتي تكفي لإنارة 574 ألف منزل، وبما يكفي لتشغيل برج خليفة أكثر من 3700 مرة في اليوم الواحد، وستحد محطات براكة الأربع من انبعاثات كربونية تعادل تلك التي تنبعث من شحن الهواتف لجميع سكان الكرة الأرضية تقريباً وكل يوم، وبما يعادل انبعاثات تنتج عن سفر جميع سكان دولة الإمارات من أبوظبي إلى لندن مرتين في السنة، وأكثر من إجمالي الانبعاثات السنوية لـ122 دولة مجتمعة سنوياً.

استدامة النمو

وأوضح التقرير أن محطات براكة مساهم رئيسي في استدامة النمو والازدهار، إذ تسهم في تنمية الثروة العلمية والفكرية في دولة الإمارات فلديها 3 آلاف موظف، 60% منهم إماراتيون، وأكثر من 50 جنسية تعمل معاً في براكة، وشارك نحو 2000 مواطن في تطوير محطات براكة خلال السنوات العشر الماضية، ويقع نحو 1100 من الموظفين تحت سن الـ35، وأكثر من 500 من المهندسين الشباب تم تدريبهم وتأهيلهم واعتمدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في مشروع براكة 72 شخصاً كمشغل مفاعل معتمد.

تطوير الصناعة

ولفت التقرير إلى أن مشروع براكة يدعم محركات النمو في دولة الإمارات وتطوير قطاع صناعي جديد يستند لأعلى معايير للجودة، إذ منحت براكة أكثر من 2000 شركة محلية عقوداً بقيمة 17.5 مليار درهم (4.8 مليار دولار)، وتمهد براكة الطريق لتطوير مصادر أخرى للطاقة الصديقة للبيئة مثل الهيدروجين النظيف، كما تدعم الابتكار في الطب والزراعة، وكذلك إمكانية دعم رحلات استكشاف الفضاء البعيد.

وشهدت براكة 312 عملية تفتيش مستقلة نفذتها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، و42 مراجعة نفذتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة العالمية للمشغلين النوويين، و15 ألف صفحة شكلت طلب رخصة تشغيل المحطة الأولى راجعتها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية قبل صدور الرخصة.

وتقع محطات براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بأبوظبي، وتطل على الخليج العربي وتبعد نحو 53 كيلومتراً من مدينة الرويس.

وينتج توربين المحطة الواحدة في براكة 1400 ميغاوط من الطاقة الكهربائية، ويبلغ طول التوربين 63 متراً، وقطره 9 أمتار يدور بسرعة 1500 دورة في الدقيقة ويتم تشغيله بواسطة توربين واحد ذات ضغط عالٍ و3 توربينات ذات ضغط منخفض.

التفتيش المستقل

بمجرد تحميل كافة حزم أعمدة الوقود النووي في المفاعل، قام فريق من الخبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة محطات براكة لإجراء تفتيش للتحقق من المخزون المادي، وتحديد كافة حزم أعمدة الوقود المحملة في قلب المفاعل باستخدام أرقامها التسلسلية، والتحقق من أن جميع المواد النووية المصرح بها والمخزنة في محطات براكة قد تم حسابها، وذلك للتأكد أنه استخدام هذه المواد للأغراض السلمية فقط.

بدء التفاعلات

هي الخطوة التي يتم فيها إطلاق نيوترون للاصطدام بذرة اليورانيوم (تقع حبيبات اليورانيوم داخل حزم أعمدة الوقود النووي في المفاعل)، وينتج عن الاصطدام حرارة والعديد من النيوترونات الأخرى، وتقوم النيوترونات الجديدة بالاصطدام بذرات اليورانيوم الأخرى فتنقسم لينتج عنها حرارة ونيوترونات أكثر ويطلق على هذه العملية اسم التفاعل المتسلسل، وتحدث من تلقاء نفسها.

ويتم بعدها التفاعل بالاستمرار، خطوة بخطوة، لزيادة الحرارة داخل المفاعل، ويقوم مشغلو المفاعل ببطء بزيادة معدل التفاعل المتسلسل وكمية الحرارة المنتجة داخل المفاعل حتى نتمكن من إنتاج بخار كافٍ لتشغيل التوربين، والذي يعمل على تدوير المولد لإنتاج كهرباء صديقة للبيئة. يستغرق هذه العملية إجراؤها بأمان عدة أشهر حتى تكتمل، وتتم خلالها إجراء عدد من الاختبارات على معدات المحطة.

وخلال عملية التفاعل النووي يتم إجراء العديد من الاختبارات على الأنظمة كجزء من برنامج مكثف يستمر عدة أشهر، ليتم توصيل المفاعل بشبكة الكهرباء في الدولة، وبعد الانتهاء من كافة الاختبارات، يتم إيقاف تشغيل المحطات لإجراء فحص للصيانة قبل بدء التشغيل التجاري الكامل.

الربط الكهربائي

يتم ربط محطة الطاقة النووية بشبكة الكهرباء بنفس الطريقة التي يتم بها ربط أي محطة تعمل بالغاز أو الفحم أو النفط، فجميع المحطات تستخدم نفس المعدات والإجراءات لربطها بالشبكة والفرق الرئيسي أن محطة الطاقة النووية تستخدم حبيبات اليورانيوم كوقود لإنتاج الحرارة، ما يولد البخار الذي يشغل التوربين، والذي بدوره يحرك المولد الكهربائي لإنتاج الكهرباء وهذه العملية لا ينتج عنها أي انبعاثات كربونية.

آلية التوصيل

لتوصيل محطة طاقة نووية بشبكة الكهرباء، يعمل مشغلو المفاعل على زيادة الحرارة الناتجة عن المفاعل تدريجياً لإنتاج ما يكفي من البخار لبدء دوران التوربين وتشغيل المولد، وبمجرد أن يصل المفاعل إلى نحو 15% من الطاقة، يتم توليد ما يكفي من البخار لجعل التوربين يدور بسرعته المثلى نحو 1500 دورة بالدقيقة، الأمر الذي يسمح للمولد الكهربائي بالاستعداد لربطه بشبكة الكهرباء.

- الإعلانات -

قد يعجبك ايضا