ماذا يعني أن يقول بري إنّه “لا يعترف” سوى بالخطة “أ”؟!

كما فعل عندما بادر إلى إعلان تبنّيه لترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، أثار رئيس مجلس النواب نبيه بري الجدل من جديد في الساعات الماضية، مع إعلانه في حديث صحافي، “ثباته” على هذا الدعم، بل “عدم اعترافه” سوى بالخطة “أ”، نافيًا بذلك وجود “خطة باء”، بل مستثنيًا “باقي حروف الأبجدية” بالمطلق عن “قاموسه السياسي”، على حدّ وصفه.

سريعًا، جاء الرد على بري من الخصوم، الرافضين لترشيح فرنجية من الأساس، والرافضين للحوار الذي سبق أن دعا إليه رئيس مجلس النواب من دون أن ينجح في تأمين انعقاده، وفي طليعة هؤلاء “القوات اللبنانية” التي سألت الدائرة الإعلامية فيها، عن “قيمة حوار، ينحصر هدف الداعي له بالترويج لمرشحه فقط والتغطية على تعطيل مجلس النواب”، مجدّدة الدعوة إلى “جلسات متتالية” تفضي إلى انتخاب رئيس.

لكن، بمعزل عن منطق الخصوم، ثمّة علامات استفهام تُطرَح عمّا قصده الرئيس بري بنفيه وجود أيّ خطة لديه، “ب” أو “ج” أو “ت” أو غيرها، واقتصار كل الخطط على “الخطة أ” القائمة على دعم ترشيح فرنجية للرئاسة؟ هل ينعى بري بمثل هذا الموقف أيّ “تسوية” تقوم على انتخاب أيّ شخصية، بخلاف فرنجية، لرئاسة الجمهورية، ويرفع بالتالي، بشكل أو بآخر، شعار “سليمان فرنجية أو الفراغ”؟!

“ثابت على موقفه”

يقول العارفون إنّ ما أراد بري قوله، بمعزل عن مقاربة المعارضة له، وقراءتها لأبعاده ودلالاته، هو باختصار أنّه “ثابت” على دعمه ترشيح فرنجية، لأنّه ترشيح انطلق من “قناعة راسخة” لدى رئيس مجلس النواب أنّه “الشخص المناسب” لهذه المرحلة، للكثير من الأسباب، علمًا أنّ رئيس مجلس النواب سبق أن أبدى “إعجابه” بالمواقف التي أطلقها “البيك” في إطلالته الأخيرة، وهي مواقف بمجملها “جامعة”، تنفي عنه فرضية “مرشح الفريق”.

بهذا المعنى، أراد بري وفقًا للعارفين أن يؤكد من جديد على دعمه لرئيس تيار “المردة” في “معركته الرئاسية”، ويدحض بذلك كلّ ما يُحكى في الكواليس والصالونات السياسية عن “امتعاض” لدى رئيس مجلس النواب من رفض فرنجية لإعلان ترشيحه علنًا وصراحةً، كما كان مفترضًا، وأكثر من ذلك، عن أنّ تبنّي الترشيح كان لمجرد “رفع العتب”، وربما في سبيل “حفظ ماء وجه” الحليف، قبل “الانقلاب عليه” عندما يحين موعد “التسوية”.

ولعلّ بري انطلق من هذه الخلفية بالتحديد للتأكيد على أنّ “أسهم” فرنجية ترتفع ولا تنخفض، رغم كلّ السهام التي يتعرّض لها من كلّ حدب وصوب، وهو أشار ضمنًا بذلك إلى أنّ المتغيّرات الحاصلة في الإقليم، منذ الاتفاق السعودي الإيراني، تميل لصالح فرنجية، بعكس ما يلمح إليه خصومه، وهو تمسّك بنظريته في هذا الصدد عن “الانفتاح السعودي”، بعيدًا عن نفي “القوات” الذي “لا يؤخر” طالما أنّه لم يقترن بنفي سعودي أو فرنسي.

هل “يضرب” التسوية؟

صحيح أنّ خصوم بري وفرنجية “توجّسوا” من تمسّك الأول بالثاني، ورفضه أيّ نقاش بأيّ خطة لا تقوم على دعمه، ومنهم من سأل عن “قيمة” الحوار الذي يصرّ بري على الحديث عنه في كلّ مناسبة، في ظلّ هذا “التصلّب” في الموقف، لكنّ المحسوبين على رئيس مجلس النواب يعتبرون مثل هذه القراءات “مضخّمة ومفتعلة”، علمًا أنّ الرئيس بري أقرّ في الوقت نفسه بـ”حق الآخرين في أن يكون لهم أيضًا مرشحهم الآخر وأن يَسعوا الى إيصاله”.

وإذا كان بري مقتنعًا بأنّ “التسوية” تميل لصالح فرنجية على حساب غيره من المرشحين، المُعلَنين وغير المُعلَنين، بالنظر إلى القبول الذي يحظى به لدى الجهات المعنيّة، وبالنظر إلى الظروف التي تجعل منه “مرشحًا أول”، وهو القادر على سبيل المثال على “تطوير التواصل” مع سوريا الذي يشكّل “مفتاح” حلّ أزمة النازحين، فإنّ المقرّبين منه يؤكدون أنّ موقفه هذا لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، “نعيًا” لأيّ تسوية تحمل اسمًا غير فرنجية.

لكنّ هؤلاء يشيرون إلى أنّ من “حق” بري ألا يبصم على أيّ “تسوية” لا تفضي لانتخاب “مرشحه” للرئاسة، مذكّرين بأنّ بري مثلاً لم يكن “جزءًا” من “التسوية الرئاسية” الشهيرة عام 2016، التي أفضت لانتخاب ميشال عون رئيسًا، بـ”مباركة” من يزايدون على رئيس المجلس اليوم، على غرار “القوات”، ولو أنّه يعتقد أنّ تكرار مثل هذا “السيناريو” صعب اليوم، للكثير من الأسباب والاعتبارات التي يعرفها القاصي والداني تمام المعرفة.

يستغرب المؤيّدون لبري كيف يكون “تمسّكه” بدعم ترشيح رئيس تيار “المردة” إلى الرئاسة، عبر نفيه وجود أيّ “خطة باء” لديه، مدعاة “هجوم وتصويب” عليه من الخصوم، في حين أنّه “حقه البديهي”. أما إذا كان البعض يريد “تكريس” فكرة مرشح “ملء الوقت الضائع”، البعيدة عن الديمقراطية، بانتظار “تسوية” يركبون موجتها، فإنّ بري لن يسير في ذلك، هو الذي عارض “تسوية 2016″، يختم هؤلاء..

حسين خليفة – لبنان 24

قد يعجبك ايضا