مصطفى سعد .. رمز المقاومة الوطنية، والثائر على الطغمة المالية الطائفية السياسية – بقلم طلال أرقه دان

-الإعلانات-

لا يمكن استعراض تاريخ الثائرين الذين تركوا بصمة في صفحة التاريخ الوطني والقومي دون استحضار مصطفى معروف سعد، رمز المقاومة الوطنية ضد الاحتلال، والثائر على الطغمة المالية الطائفية السياسية التي حكمت لبنان قبل الحرب الأهلية وبعدها والتي تحكمت برقاب البلاد والعباد.

مصطفى سعد.. أبو معروف .. كما كان يحلو له أن ينادى ويخاطب .. كيف لا ومعروف هو اسم علم كبير بدلالاته ودور صاحبه الثوري في النضال ضد الاستعمار الفرنسي والانكليزي، كما ودوره في الكفاح المسلح ضد الصهيونية انتصاراً لفلسطين وثورتها المظفرة التي انطلقت كرد فعل على الاحتلال الصهيوني لفلسطين.. مصطفى سعد ولد في حضن الثورة فدائياً في صفوفها، متدرباً في معسكراتها، معتنقاً الناصرية كدليل فكري وحدوي، والاشتراكية كطريق للتخلص من الرأسمالية التي سعت ولا تزال إلى مركزة الثروة الوطنية في أيدي قلة تتحكم بها وترسم سياساتها المتطابقة مع المشاريع الدولية الرامية إلى إخضاع شعوب المنطقة وربطها بأهدافها الإمبريالية والاستعمارية.

لقد أولى أبو معروف اهتماماً كبيراً في حياته لتشكيل وعي وطني جديد لدى الناشئة، محصناً ضد لوثة الطائفية والمذهبية وكل الولاءات ما دون الوطنية.. لذا كان تأسيس مركز معروف سعد ليكون منارة ثقافية تشع في محيطها وتتفاعل في حركة فكرية تقدمية شكلت الهوية الوطنية بصيدا ودورها وللوطن على نحو عام.. وكان يصر على أن يستقطب نشاطات المركز مفكرين ومثقفين من كل الاتجاهات كي تحتك الثقافة بالثقافة وتتلاقح الأفكار بالأفكار لتوليد أنساق جديدة من الوعي يتماشى مع اهتمامات الشباب وتطلعاتهم في بناء وطن جديدة محصن ضد أمراض الطائفية المعروفة لأي تطور ديمقراطي.

من هنا لا غرابة أن نجد أبناء التنظيم الشعبي الناصري وبعد واحد وعشرين عاماً على رحيل أبو معروف يتقدمون صفوف ثورة السابع عشر من تشرين عام 2019 بالنظر إلى اختمار وعيهم وتجربتهم التي راكموها على النهج ذاته مع الأخ الدكتور أسامة .. فشكلوا الطليعة الوطنية التي ستكون عماد الوطن الجديد، الوطن الحلم، وطن العدالة والحرية، وطن المواطنة العادلة والعروبة الديمقراطية المنفتحة ..

هذا هو حلم مصطفى سعد .. وسنبقى أمناء على مبادئه، ونحن نعيش ذكرى رحيله الحادي والعشرين.

قد يعجبك ايضا