توقيف أبو سليمان السعدي القوى الإسلامية تحت الحجز أو التوقيف: ما مصير هدنة عين الحلوة؟

-الإعلانات-

منعت استخبارات الجيش اللبناني أمس رئيس «الحركة الإسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب والمتحدث باسم «عصبة الأنصار الإسلامية» الشيخ أبو شريف عقل من الخروج من عين الحلوة لتلبية دعوة النائب أسامة سعد إلى لقاء مصالحة مع فتح. وأُبلغ الرجلان أنهما في حال أصرّا على الخروج، فإن الجيش «لن يوفّر للشيخين المطلوبين للقضاء مواكبة أمنية وعسكرية كما اعتاد أن يفعل منذ سنوات لدى خروجهما للمشاركة في لقاءات لبنانية وفلسطينية خارج المخيم» بحسب مصدر أمني لبناني.

في غضون ذلك، أوقف الأمن العام أبو سليمان السعدي، شقيق مسؤول «العصبة» الراحل أبو طارق السعدي، لدى حضوره إلى مركز الأمن العام في صيدا لإنجاز معاملات خاصة. وبحسب المصدر، أوقف السعدي، «بناءً على بلاغات بحث وتحرّ»، واقتيد إلى مقر المديرية العامة في بيروت بناءً على إشارة من المدير العام للأمن العام اللواء إلياس البيسري. وحتى ليل أمس، لم تفلح الاتصالات في الإفراج عنه، ورجّح المصدر بأن يبقى على ذمة التحقيق لأيام عدة. علماً أن أبو سليمان كان يرافق شقيقه أبو طارق في جولاته على الرسميين والأمنيين اللبنانيين من دون تضييق.

مصدر أمني لبناني قال لـ«الأخبار» إن إجراءات الجيش والأمن العام هدفها «الضغط على القوى الإسلامية لتقديم إنجاز جدي في ملف تسليم المطلوبين». لكنّ الشيخ ماهر حمود المعنيّ بالملف الفلسطيني، أكّد أن التدبير ضد أبو سليمان «سببه عدم التنسيق بين الأجهزة اللبنانية، لأن ملفه القضائي سُوّي، ونُظف سجلّه العدلي، ما سمح له بمتابعة حياته الطبيعية خارج المخيم، لكن يبدو أن التسوية التي تمّت مع الجهاز الأمني لم تُعمم على سائر الأجهزة. أما التدبير بحق خطاب وعقل، فسببه تأخرهما في إبلاغ الجيش القيام بالإجراءات المطلوبة لتأمين خروجهما».

وكان منتظراً أن ينفّس لقاء المصالحة الذي دعا له سعد بين فتح وخطاب التوتر إثر هجوم فتح على الأخير على خلفية خطبته الجمعةَ الماضي، وردّ «الشباب المسلم» على الهجوم بإعلان أنهم في حل من اتفاق تسليم المطلوبين الذي أُبرم في السفارة الفلسطينية بعد الاشتباكات الأخيرة مطلع هذا الشهر. إلا أن تدابير الجيش المفاجئة، عدّلت من برنامج اللقاء وقلّصت من نتائجه الإيجابية ميدانياً. وبدل أن يُعقد في ضيافة سعد في صيدا بحضور كل من أمين سر حركة فتح في لبنان فتحي أبو العردات والعميد الفتحاوي خالد الشايب واللواء منير المقدح، عُقد مساءً داخل المخيم في غياب أبو العردات.

بعد تدابير الجيش والأمن العام، انقلب المشهد كلياً. وقالت أوساط القوى الإسلامية لـ«الأخبار» إن الإجراءات ضد عقل وخطاب والسعدي أمس «قد تدفع الإسلاميين إلى مزيد من التشدّد والتهرّب من أي مهلة زمنية جديدة قد تقررها هيئة العمل الفلسطيني المشترك لتسليم المطلوبين».

ميدانياً، سُجل أمس مزيد من الاستنفار بين مقاتلي فتح والإسلاميين، مع استمرار التحضيرات للمعركة المقبلة. ورغم قناعة غالبية المرجعيات اللبنانية والفلسطينية بأن جولة جديدة ستقع بين فتح والإسلاميين، أكّدت مصادر أن فتح «التزمت أمام الأجهزة الأمنية اللبنانية بعدم فتح المعركة أو الانجرار إليها قبل انقضاء المهرجان الذي تقيمه حركة أمل الخميس المقبل في بيروت لإحياء ذكرى إخفاء الإمام موسى الصدر من جهة وصدور قرار التمديد لقوات اليونيفل من جهة أخرى».

وسط هذه المناخات المتوتّرة، لا تزال أحياء عدة في المخيم مقفلة أمام عودة النازحين، كما يستمر إقفال المتاجر القريبة من المحاور. ويوماً بعد يوم، يفقد مخرج تسليم المطلوبين أهميته مع انقضاء المهلة الزمنية الأولى لتنفيذه (خمسة أيام انتهت الأحد الماضي). لكنّ السبب الرئيسي الذي أفقده أهميته تراجع بعض المطلوبين عن الموافقة على تسليم أنفسهم. وناقشت جهات فلسطينية ولبنانية تسليم اثنين أو ثلاثة من الإسلاميين لتنفيس الاحتقان وسحب ذرائع تجدّد الاشتباك. واستند المقترح إلى إقناع كل من فراس الملاح ويحيى العر من أنصار أحمد الأسير بتسليم نفسيهما مع منحهما ضمانات لمحاكمة عادلة. لكنّ «الملاح، بعد إضافة اسمه إلى لائحة المطلوبين الثمانية في جريمة اغتيال العميد أبو أشرف العرموشي، تراجع عن الموافقة لأنه لم يشارك في الاغتيال» بحسب مصادر أمنية. الشيخ حمود المشارك في تسوية تسليم المطلوبين نفى لـ«الأخبار» تراجع الاتصالات. وقال إن «الأمور إلى تحسّن لناحية تسليم المطلوبين. قطعنا مرحلة رئيسية في المفاوضات ويبقى الاتفاق على أسماء من سيُسلمون والتوقيت والضمانات التي ستلتزم بها المرجعيات الرسمية اللبنانية تجاههم». وطالب المعنيين بملف عين الحلوة بـ«التزام خطاب التهدئة لما فيه من مصلحة أهالي المخيم وأهالي صيدا واقتصادها وأمنها».

آمال خليل – الأخبار

قد يعجبك ايضا