وليد بخاري يمسك بالثلث المعطل لجلسة انتخاب الرئيس

بعد أكثر من 20 شهرًا من الفراغ الرّئاسي وتوالي المبادرات في هذا الإطار، أشار مسؤول كبير لصحيفة “الجمهورية” إلى أنّه “إذا كانت كلّ الحراكات الداخلية بدءاً بما سُمّيت مبادرة الاعتدال، ثم مبادرة اللقاء الديمقراطي، ثم مبادرة التيار الوطني الحر، ثم ما سُمّيت بخريطة المعارضة، قد انتهت الى مصير واحد هو الفشل في إحراز اي تقدم يذكر على الخط الرئاسي، الا انّ الفارق بينها هو ان الحراكات السابقة رغم انها فشلت، الا انها طرحت بسلاسة وانتهت بسلاسة، خلافاً لـ”خريطة المعارضة” التي قدمت في اليومين الماضيين؛ ولم يتأخر الوقت حتى واكَبها خطاب ساخن واتهامات لفريق الممانعة تصدرها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع”.

ورأى أنّ “ما سُمّيت “خريطة المعارضة”، لم تكن اكثر من محاولة للتذاكي على القوى السياسية لتسويق طرح “القوات اللبنانية”، التي تُدرك قبل غيرها انه طرح خلافي مع سائر القوى السياسية. وبالتالي، فإنّ القصد من طرح هذه الخريطة الخلافية، ليس فتح المعبر الرئاسي، بل إبقاء السجال حول الملف الرئاسي ساخناً ومعلقاً على خطّ التوتر العالي؛ كغطاء واضح للهروب من التوافق الذي لا مفر منه في نهاية المطاف لإتمام الاستحقاق الرئاسي”.

عُرف جديد: شلّ المجلس

في السياق، لفتت مصادر مجلسية مسؤولة للصحيفة إلى أنه “اذا كانت “خريطة المعارضة” قد لحظت اعتراضا واضحا على فرض اعراف جديدة، مثل الحوار او التشاور السابق للانتخابات الرئاسية، على نحو ما يدعو إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الا انها في جوهرها تقود الى فَرض عرف جديد غير مألوف في الانتخابات الرئاسية السابقة، أي عقد جلسة انتخاب مفتوحة الى حين انتخاب رئيس الجمهورية”.

وركّزت على أنّه “لنسلّم معهم بإجراء مشاورات مفتوحة على هامش الجلسة، فهذه المشاورات يمكن ان تصل الى توافق سريعاً، ويمكن ايضا الّا تصل الى توافق لا في يوم ولا في اسبوع ولا في شهر وربما اكثر من ذلك، ونتيجة كلّ ذلك هي شلّ المجلس النيابي وتعطيل دوره التشريعي، خصوصاً ان المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية، وفقاً للمادة 75 من الدستور، يفقد صفته التسريعية؛ ويصبح هيئة ناخبة “يترتب عليها انتخاب الرئيس من دون مناقشة او اي عمل آخر”.

مبادرة المعارضة الرئاسيّة تسقط في يومها الأول
على صعيد متّصل، ذكرت صحيفة “الأخبار” بأنّ “اجتماعات أربعة، يُمكن وصفها بـ”الفاشلة”، عقدتها أمس لجنة نواب “المعارضة” المكلّفة متابعة الملف الرئاسي، مع ممثلين عن كتل “اللقاء الديمقراطي” و”الاعتدال الوطني” و”لبنان الجديد” و”لبنان القوي” ومجموعة نواب تغييريين ومستقلين. فقد انتهت جولة اللقاءات كما كان متوقعاً، بسلّة فارغة من أي وعودٍ أو تأييد. فيما كانت الحكمة تستدعي ألا يُحرِج المعارضون أنفسهم بإطلاق مبادرة مستنسخة عن مبادرات سابقة كان مصيرها الفشل، وخصوصاً أن غالبية القوى السياسية التي التقوها أحالتهم إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لتذليل العقبات”.

وأوضحت أنّ “المعطيات تفيد بأنّ نواب “الاعتدال الوطني” و”اللقاء الديمقراطي” أسدوا نصيحة إلى نواب “المعارضة”، بلقاء رئيس مجلس النواب وحلّ المعضلة القائمة بينهما حول شكل الحوار أو التشاور، وأنّ “المسار لا يمكن أن يكتمل بمعزل عن التواصل مع بري، لإحداث خرق في جدار الأزمة الرئاسية”، مبيّنةً أنّ “بهذا المعنى تقاطع موقف “الاعتدال” و”الاشتراكي” مع ما سمعته “المعارضة” من سفراء دول “اللجنة الخماسية”، الذين قدّموا لوفد نواب المعارضة الذي التقاهم النصيحة عينها”.

وعبّرت مصادر “الاعتدال” لـ”الأخبار”، عن “انفتاح الكتلة على أي مخرجٍ يمكن الاتفاق عليه بين جميع الأفرقاء”، مشيرةً إلى أنّ “زحمة المبادرات ليست الحل، إنّما تليين المواقف”.

وأفادت الصحيفة بأنّ “من جهته، “الاشتراكي” وإلى جانب التأكيد المبدئي على الحوار، والالتزام بتأمين نصاب جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، شدّد نوابه خلال اللقاء مع المعارضة على “دور بري المحوري في عملية التشاور أو الحوار الذي من الطبيعي أن يكون برئاسته، بصفته رئيساً لمجلس النواب لا يمكن تخطّي دوره”. انطلاق “الاشتراكي” من أن الأزمة السياسية استفحلت إلى حد بعيد، دفعه إلى مصارحة “المعارضة” بأنّ “ترف التمسّك بحرفية الدستور ليس متاحاً في الوقت الراهن، فيما الأجدى هو التنازل من أجل التوافق، إضافة إلى أن تحسين موقف المعارضة التفاوضي يفرض عليها الذهاب إلى الحوار، وبيدها اسم مرشح رئاسي تتفق عليه”.

وأضافت: “الملاحظات حول ضرورة النزول عن شجرة الشكليات، سمعتها “المعارضة” كذلك من كتلة “لبنان القوي”. ففيما أيّد نواب “التيار الوطني الحر” كل مسارٍ من شأنه أن يسرّع إنجاز الاستحقاق الرئاسي، لفتوا في الآن عينه زملاءهم “المعارضين” إلى أنّ “طاولات الحوار الوطنية التي قادها بري عامَي 2014 و2015، لم تتحوّل إلى عرف، وأنّ الطابة في ملعب أكثرية القوى السياسية التي إذا ما اتّفقت على عدم التعامل مع أي حوارٍ قد يقوده بري راهناً على أنه عرف دستوري جديد، فلن يصبح كذلك”. وحاولوا الدفع باتجاه “عدم جواز التوقّف عند هواجس منح الأدوار أو تكريس الأعراف، إذا ما كان الذهاب إلى الحوار الذي يدعو إليه بري، مقروناً بالذهاب في نهايته إلى جلساتٍ مفتوحة بدوراتٍ متتالية لانتخاب رئيسٍ للجمهورية، بما أنّها الغاية الأساس”.

الثلث المعطل الضائع… في الرياض
إلى ذلك، أشارت “الأخبار” إلى أنّ “منذ اجتماعهم الاخير في مقر السفارة الاميركية في عوكر في 15 ايار الماضي، يعقد سفراء الدول الخمس لقاءات، كل على حدة، مع شخصيات متشعبة الاهتمامات والاختصاصات معنية بانتخاب رئيس الجمهورية، بعضها بناء على طلب الزوار والبعض الآخر بناء على طلب المضيفين. فُهِم من بينهم انها للتشاور في المعضلة، ومن آخرين محاولة سبر شخصية”.

وبيّنت أنّ “في نهاية المطاف ثمة جوجلتان: اولى بين السفراء الخمسة، وثانية لدى حكومة كل منهم في مقاربتها الاستحقاق الرئاسي. فُسِّرت اللقاءات هذه إما لأن الزوار يريدون استطلاع ما قد يكون استجدّ في ربط انتخاب الرئيس بمساعي انهاء حرب غزة، وإما لأن السفراء انفسهم يريدون التأكيد مرة بعد اخرى امام هؤلاء ان الضيوف -لا المضيفين- هم المسؤولون عن انتخاب رئيسهم واستعجاله”.

وأوضحت الصّحيفة أنّ “مما تكوّن من انطباعات واستنتاجات خرج بها زائرو السفراء في اللقاءات المنفردة، انها لا تتقاطع عند هذا السفير وذاك سوى في العناوين العريضة وفي الارشادات العامة وتقديم الامثولات. يفترقون في بعض التفاصيل والملاحظات في نظرة كل منهم الى الكتل المتناحرة من حول انتخاب الرئيس، وتقييمهم لها وجديتها واعجابهم او تذمرهم، كما في مفاضلة مرشح على آخر:

1- يُسمع من السفيرين المصري علاء موسى والقطري سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، ملاحظة مؤداها انهما لا يشعران بحماسة كالتي عندهما لدى نظيرهما السعودي وليد البخاري في وجهة انتخاب الرئيس، دونما ان يعنيا انه يعرقل او يقف في طريقه. بيد ان ما يلفتهما مغالاته في التريث.

2- وحده البخاري دون سائر زملائه السفراء الأربعة يمسك بالثلث المعطل لنصاب جلسة الانتخاب في مجلس النواب (86 نائباً على الاقل)، من خلال كتل تعد نفسها حليفة للمملكة، تتأثر بموقفها من المواصفات التي تفضّل ان تراها في الرئيس الجديد. في احسن الاحوال، تقول الكتل هذه انها تتقاطع معها. ينضوي في هذا الثلث معظم النواب السنّة ونواب احزاب مسيحية الى نواب مستقلين.

3- لا يخفى على السفير السعودي ما يردده “حزب الله”، وهو ان لا رئيس يُنتخب لا يحظى بموافقة السعوديين والاميركيين او احدهما على الاقل. ينشأ تعذّر انتخابه من تعذّر توفير نصاب الثلثين لانعقاد الجلسة، الا ان ثمة سبباً جوهرياً لا يكتمه الحزب في مقاربته الراهنة لانتخاب الرئيس، هو انه لا يريد رئيساً حليفاً له لا يلبث ان ينهار عهده بعد وقت قصير، على نحو تجربته مع ولاية الرئيس السابق ميشال عون، الّتي بالكاد صمدت ثلاث سنوات ثم انهارت مع الهيكل على رؤوس الجميع.

4- فيما الشائع عن المعيار الاميركي لانتخاب الرئيس اللبناني انه غير معني بالاسم ما دام اي رئيس سينتخب مرغماً على تجنب معاداة واشنطن، تولي الرياض اهتماماً للاسم مقدار اهتمامها بموقع المرشح الافضل حظوظاً في المعادلة الداخلية، ومدى اقترابه من “حزب الله” او ابتعاده عنه. ذلك ما يحمل البخاري على التحدث باستمرار امام زواره عن مواصفات المرشح المقبول. أول مَن لا تدل عليه المواصفات هذه هو رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، على ان من الصعب التكهن بأنها تدل على اي من الاسماء الحالية المتداولة.

– رغم وجود سفير للسعودية في بيروت متشعب النشاط والتحرك وعضو اساسي في “الخماسية”، ليس ثمة ما يوحي ان السعودية التقليدية، وهي اليوم اقرب ما تكون الى السعودية الجديدة، عادت او تريد العودة الى لبنان في الوقت الحاضر بشروط الماضي. يروي العالمون ببواطن الموقف السعودي، ان الرياض سمعت ولا تزال بلا انقطاع “نصائح” تدعوها الى العودة الى لبنان، والاضطلاع بدور ايجابي في انتخاب الرئيس والمساعدة عليه. من الداعين اميركيون وفرنسيون وايرانيون حتى، في مرحلة الانفتاح الجديد بين الدولتين بعد اتفاق بكين”.

استياء لدى سفراء “الخماسية”… والبخاري إلى السعودية خلال يومين
بدورها، ذكرت صحيفة “الديار” أنّ “لا جديد رئاسيا، واجتماع اللجنة الخماسية مع وفد المعارضة لم يتضمن اي مخرج او اقتراح، كما تبين لاعضاء الخماسية ان الفجوات ما زالت كبيرة وشاسعة والمواقف على حالها بين الكتل النيابية، وهذا ما ترك استياء لدى السفراء الذين يستعدون للمغادرة وقضاء اجازة الصيف في بلدانهم”.

وعلمت ان “السفير السعودي سيغادر الى بلاده خلال اليومين المقبلين، للبحث مع المسؤولين بالاستحقاق الرئاسي”. وكشفت معلوماتها أنّ “السفيرة الاميركية حضت على اجراء الانتخابات الرئاسية قبل 15 ايلول المقبل، ودخول الولايات المتحدة الاميركية حماوة الانتخابات الرئاسية اوائل تشرين الثاني، والا فان الاستحقاق الرئاسي قد يؤجل الى ما بعد ربيع الـ2025. وحضت المعارضين على قرع ابواب عين التينة، للوصول الى حلحلة رئاسية عبر الحوار”.

كما أشارت مصادر نيابية لـ”الديار”، إلى أنّ “رئيس مجلس النواب نبيه بري نعى تحرك المعارضة بقوله “تمخض الجبل فولد فارا”، لافتةً إلى أن “الكتل النيابية لا تتحرك باوامر من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ولا تنتظر منه خريطة طريق للالتزام بها، وكان بالحري الاكتفاء ببيان جعجع بدلا من تكبيد المعارضة نفسها عناء اعلان المبادرة”.

وأفادت بأنّ “نواب المعارضة لمسوا عدم حماس سعودي بانتظار جلاء الامور في بعض ملفات المنطقة”، حيث اكد مرجع كبير امام زواره، بحسب الصحيفة، أن “الرياض تفضل العودة الى لبنان على الحصان السوري”.

قد يعجبك ايضا